إيران تلمح لتقليص تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات
نشر بتاريخ: 2026/02/09 (آخر تحديث: 2026/02/09 الساعة: 22:47)

أعلنت إيران استعدادها لتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم عالي التخصيب، في حال رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة عليها بالكامل. وجاء ذلك على لسان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، اليوم الإثنين، عقب استئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا” عن إسلامي قوله، ردًا على سؤال حول إمكانية تخفيض نسبة التخصيب البالغة 60%، إن الأمر “مرتبط برفع جميع العقوبات”، من دون أن يوضح ما إذا كان المقصود جميع العقوبات الدولية أم الأميركية فقط. ويُقصد بتخفيف اليورانيوم خلطه بمواد تقلل من مستوى التخصيب، بما يمنع تجاوز العتبة المحددة.

عراقجي: انعدام الثقة لا يزال عميقًا

في السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “انعدام الثقة لا يزال عميقًا” بين إيران والولايات المتحدة، رغم استئناف المحادثات غير المباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عُمان. وقال عراقجي، خلال اجتماع للسفراء في طهران، إن بلاده تريد “مفاوضات جادة تؤدي إلى نتيجة”، شرط أن يُظهر الطرف الآخر الجدية والاستعداد لمفاوضات بنّاءة، معتبرًا أن سياسات واشنطن في السنوات الأخيرة عمّقت فجوة الثقة.

خامنئي يدعو إلى الصمود

من جهته، دعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي المواطنين إلى “الصمود” في مواجهة الضغوط الخارجية، وذلك في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية. وأكد أن قوة إيران لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية، بل في إرادة شعبها وقدرته على إحباط “مخططات الأعداء”.

حملة اعتقالات في صفوف الإصلاحيين

بالتوازي مع التطورات السياسية، واصلت السلطات الإيرانية حملتها الأمنية، حيث أوقفت أربع شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي أبدت تعاطفًا مع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت نهاية العام الماضي. واعتقل الحرس الثوري المتحدث باسم الائتلاف الإصلاحي الرئيسي جواد إمام، إضافة إلى آذر منصوري، قائدة الائتلاف منذ عام 2023، والناشط السياسي حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، إلى جانب شخصيات أخرى من بينها إبراهيم أصغرزاده ومحسن أمين زاده.

وأكدت وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية حصول الاعتقالات، مشيرة إلى أنها جاءت في إطار تحقيقات تتعلق بأنشطة “عناصر سياسية بارزة”. كما شملت الحملة نشطاء وقعوا بيانًا ينتقد قمع الاحتجاجات، من بينهم الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2023، والتي حُكم عليها مؤخرًا بالسجن ستة أعوام.

احتجاجات وضغوط دولية

وشهدت إيران خلال الأشهر الماضية احتجاجات واسعة بدأت بمطالب اقتصادية، قبل أن تتطور إلى شعارات سياسية تطالب بإسقاط الحكم الديني. ويرى محللون أن هذه الاحتجاجات شكّلت تحديًا كبيرًا للنظام، رغم محاولاته إظهار التماسك داخليًا والتمسك بثوابته في الملفات الخارجية.

وفي الملف النووي، أجرت إيران جولة محادثات مع وفد أميركي في عُمان ركزت على برنامجها النووي، وسط اتهامات أميركية وإسرائيلية لطهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران، مؤكدة حقها في برنامج نووي سلمي. وأعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أنه سيتوجه إلى عُمان على رأس وفد رسمي.

في المقابل، تطالب الولايات المتحدة باتفاق أوسع يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف دعم طهران لجماعات مسلحة، وهو ما ترفضه إيران. كما تدعو إسرائيل إلى التشدد في هذه المطالب، حيث من المقرر أن يتوجه رئيس حكومتها إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة.

ووفق منظمة “هرانا” الحقوقية، قُتل ما لا يقل عن 6961 شخصًا خلال المواجهات والاحتجاجات الأخيرة، مع استمرار التحقيق في آلاف الحالات الأخرى، فيما تجاوز عدد الموقوفين 51 ألف شخص.