الشاحنات الأردنية تعبر باب الهوى نحو تركيا وأوروبا بعد توقف 15 عاما
نشر بتاريخ: 2026/02/07 (آخر تحديث: 2026/02/07 الساعة: 18:31)

عمان - بعد سنوات طويلة من الجمود، عاد أحد أهم شرايين النقل البري في المنطقة إلى العمل، في خطوة تحمل دلالات اقتصادية وسياسية لافتة، وتفتح آفاقا جديدة أمام الصادرات الأردنية نحو الأسواق التركية والأوروبية، عبر الأراضي السورية.

وأكد الناطق الإعلامي باسم وزارة النقل الأردنية محمد الدويري أن الشاحنات الأردنية الصادرة باتجاه الجمهورية التركية واليونان دخلت، اليوم الجمعة، بنجاح عبر معبر باب الهوى – جيلفاغوز التركي، وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاما، نتيجة جهود مكثفة وتنسيق مباشر بين وزارتي النقل في الأردن وتركيا، بعد معالجة جميع المعيقات الجمركية والإجرائية المرتبطة بالمعبر.

وقال الدويري، في تصريح صحفي، إن 3 شاحنات أردنية دخلت الأراضي التركية ظهر الجمعة في خطوة تجريبية، جرت بسلاسة ووفق الإجراءات المعتمدة، ما يعكس مستوى متقدما من التعاون الفني والإداري بين الجانبين، ويسهم في تسهيل حركة الشحن البري على هذا المسار الحيوي.

وأضاف أن عملية العبور تمت بشكل مباشر وميسر عبر المعبر، في خطوة وصفها بالمبشرة، من شأنها فتح المجال أمام عبور دفعات أخرى من الشاحنات خلال الفترة المقبلة، وتعزيز انسيابية حركة النقل والتبادل التجاري بين الأردن وتركيا وأوروبا.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش، إن لمعبر باب الهوى أهمية إستراتيجية كبرى، لكونه شريانا رئيسيا للنقل البري يربط أوروبا بسوريا والأردن ودول الخليج العربي، موضحا في حديثه للجزيرة نت أن خروجه عن الخدمة لسنوات طويلة ألحق أضرارا مباشرة بالصادرات الأردنية وبنمو التبادل التجاري مع تركيا والدول الأوروبية.

وأضاف عايش أن إعادة تشغيل المعبر ستنعكس إيجابا على الاقتصاد الأردني من خلال زيادة حجم الصادرات، والمساهمة في تقليص عجز الميزان التجاري، إلى جانب خفض كلف الشحن والتصدير، بما يعزز تنافسية السلع الأردنية في الأسواق الخارجية، فضلا عن تقليل كلفة الواردات، ما ينعكس على أسعارها في السوق المحلية.

وأشار إلى أن المعبر يلعب دورا محوريا في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الأردن وسوريا، ومع تركيا وأوروبا، بما يفتح المجال أمام تطوير قطاعات متعددة، لا تقتصر على التجارة فقط، بل تشمل السياحة والاستثمار أيضا، خاصة أنه يخدم حركة التجارة مع دول الخليج العربي.

وختم الخبير الاقتصادي بالقول إن معبر باب الهوى ما زال جزءا من مسار طريق الحرير، ويلعب دورا فاعلا ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، ما يستدعي من الدول المعنية العمل على استمرار تفعيله والاستفادة منه بشكل أفضل، لافتا إلى أن تشغيله اليوم يحمل مؤشرات إيجابية على قدرة سوريا على الخروج التدريجي من أزمتها الاقتصادية، والدخول في مرحلة التعافي.

ويعد معبر باب الهوى أحد أهم المعابر الحدودية الدولية بين سورية وتركيا، إذ يقع على الطريق الرئيس الذي يربط مدينتي حلب ولواء إسكندرون، ويعرف بكثافة الحركة عليه، سواء للشاحنات أو الحافلات، وتقع مدينة ريحانلي في محافظة هاتاي أقرب المدن التركية إلى المعبر، في حين تعد مدينتا الدانا والأتارب الأقرب من الجانب السوري.

وتشكل سوريا خط الترانزيت البري الوحيد للأردن في تجارته مع الدول الأوروبية، وقد تأثرت صادراته بشكل كبير خلال سنوات إغلاق المعبر، ولا سيما المنتجات الزراعية من الخضار والفواكه التي تحظى بطلب واسع في تلك الأسواق.