تسابق الولايات المتحدة الامريكية الزمن من أجل ضمان عدم بقاء التفوق في مجال الموارد النادرة في يد الصين من حيث امتلاكها ومن حيث القدرة على معالجتها وإعادة معالجتها وهي العملية الأساسية في عمليات سلاسل التوريد، ومن أجل ذلك تستخدم الولايات المتحدة أكثر من استراتيجية تسعى من خلالها لكسر الهيمنة الصينية في هذا المجال، حيث بدأت بتشكيل لجان دولية تضم مجموعة من الدول ويرأسها وزير الخارجية الأمريكي روبيو، تُعنى بالتعاون في مجال المعادن الثمينة، إضافة إلى التحالفات الثنائية والشراكات الثنائية مع الدول ذات العلاقة والتي لها القدرة على استخراج ومعالجة المعادن النادرة مثل اليابان واستراليا والسعودية وغيرها، كما تقوم الولايات المتحدة في أكثر من إجراء في ذات الشأن.
هذه المحاولات الحثيثة ما هي إلا حالة رعب من التفوق الصيني في مجال المواد النادرة لما لهذه المواد من أهمية في كثير من الصناعات المهمة والحيوية الحالية والمستقبلية من الرقائق التي تدخل في صلب كل شيء للهواتف لبطاريات الكهربا لمشاريع الطاقة ولغيرها، حيث أن من يتفوق في هذا الجانب سيتفوق بالضرورة في المجال الاقتصادي والمجال العسكري، وهذا يعني أن النظام العالمي بشكله الحالي سيتغير لصالح من يتفوق في القدرة على امتلاك ومعالجة المواد النادرة، ولهذا نجد الولايات المتحدة تحاول جاهدة لمسايرة الصين على الأقل ومنعها من التفرد في تلك الصناعة.
في عام 2021 أنتجت هوليود فيلم سينمائي بعنوان DONT LOOK UP قصته باختصار ستقودنا لتخمين شكل وآليات الصراع الدولي في قادم الأيام أو ربما خلق مقاربات ذهنية لما هو قادم، الفيلم يتحدث عن باحثة دكتوراه ترصد مذنب هائل يتجه نحو الأرض وتخبر مشرفها وبدره يحاول التواصل مع الحكومة الأمريكية ومن خلال ناسا التي أخذت بدورها الأمر على محمل الجد وعقدت لقاء للباحثة ومشرفها مع رئيسة الدولة وفي المقابلة كان واضحا استهتار الرئيسة بما تسمع بل وأخدته على محمل الدعابة، ثم أنهت اللقاء. حاولت الباحثة ومشرفها إثارة ضجة حول الموضوع عبر الاعلام ليحثوا الحكومة على التصدي للمذنب ولكن لا أحد يهتم، وفجأة تظهر فضيحة جنسية لرئيسة الولايات المتحدة وتضج بها وسائل الاعلام والسوشيال ميديا فتجد هي ومستشاريها أن الحل للخروج من هذا المأزق هو إثارة الهلع من خطر أكبر يهدد حياة كل البشر الأمر الذي سيجعل الجميع ينصرف للانشغال به، فتقرر الدفاع عن الأرض وإرسال بعثة من عدد كاف من الصورايخ للتصدي للمذنب وحرفه عن مساره، وتشرع الحكومة بالفعل بذلك وأثناء إطلاق الصواريخ يظهر ملياردير مقرب من الرئيسة والداعم الأساسي لحملتها الانتخابية ليقول لها عليها أن تسقط الصواريخ فورا لأن علماؤه أخبروه أن المذنب يحتوي على ما قيمته ١٤٠ تريليون دولار من المواد النادرة الثمينة فتقرر فعلا اسقاط الصواريخ وتعلن فشل العملية وتحيل الأمر لهذا الملياردير للتعامل مع المذنب الذي أرسل للمنذنب أجهزة تحاول تفتيته ليصل للأرض ولكن أجهزته تفشل في ذلك ويضرب المذنب الأرض لينهي عليها كل أشكال الحياة.
خلال محاولتنا لفهم طريقة تفكير الرئيس الأمريكي الحالي نظرا لأنه أصبح النجم الأول للعالم ولنا بشكل خاص والذي يحاول تغيير النظام الدولي لصالح التفوق المطلق للولايات المتحدة وتغيير شكل النظام الدولي القائم، نجده رجل براغماتي تماما يؤمن بالصفقات ويبني مساره عليها، وفي ظل ظهور فضيحة أبستين التي أيضا هو نجمها الأول أعتقد بأنه قد يسلك نفس المسار الذي سلكته الرئيسة في الفيلم المذكور أعلاه بأن يتجه لإثارة حدث عالمي أكثر إثارة وأكثر خطرا ليشيح أنظار الأمريكيين عن ملفات أبستين نحو هذا الحدث الجديد والذي قد يكون حرب كبرى مع إيران أو غيرها، الجانب الثاني أنه في سبيل الحصول على الموارد الثمينة قبلت الرئيسة بالمخاطرة وألغت المهمة وهذا ما هو متوقع من أي رئيس أمريكي يفكر بذات الطريقة البراغماتية الأمريكية وفي الوقت الراهن قد يُقبِل ترامب على أي عمل وأي صفقات وأي تحالفات وأي ثمن من أجل الحصول على المعادن النادرة وكسر اللعنة الصينية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذا الباب كل الاحتمالات تصبح مفتوحة أمام العقل الأمريكي ليختار منها ما يمكنه ولو باحتمالات ضئيلة أن يحقق له التفوق المطلوب في مجال المواد النادرة.
لحظة: مجلس السلام الخاص بغزة والذي يرأسه ترامب لا يفعل شيئا يذكر لصالح غزة، ما زال القصف والقتل مستمر وما زالت غزة مغلقة برغم الادعاء بفتح المعبر وما زالت اللجنة المشكلة لإدارة غزة خارج غزة، أعتقد أن الصوت الفلسطيني في أضعف أحواله رسميا ونخبويا، ويجب إعلاؤه وإلا سيبقى الحال من سيء لأسوأ.